محمد بن جرير الطبري

322

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

والفرقة ، وأخبرهم : إنما هلك من كان قبلكم بالمِراء والخصومات في دين الله . * * * وقوله : " إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعًا " ، يقول : إن الله جامع الفريقين من أهل الكفر والنفاق في القيامة في النار ، فموفِّق بينهم في عقابه في جهنم وأليم عذابه ، كما اتفقوا في الدنيا فاجتمعوا على عداوة المؤمنين ، وتوَازرُوا على التخذيل عن دين الله = وعن الذي ارتضاهُ وأمر به = وأهلِه . ( 1 ) * * * واختلفت القراءة في قراءة قوله : " وقد نزل عليكم في الكتاب " . فقرأ ذلك عامة القراءة بضم " النون " وتثقيل " الزاي " وتشديدها ، على وجْه ما لم يُسَمَّ فاعله . * * * وقرأ بعض الكوفيين بفتح " النون " وتشديد " الزاي " ، على معنى : وقد نزل الله عليكم . * * * وقرأ بعض المكيين : ( وَقَدْ نزلَ عَلَيْكُمْ ) بفتح " النون " ، وتخفيف " الزاي " ، بمعنى : وقد جاءكم من الله أن إذا سمعتم . * * * قال أبو جعفر : وليس في هذه القراءات الثلاث وجه يبعد معناه مما يحتمله الكلام . غير أن الذي أختارُ القراءة به ، قراءة من قرأ : ( وَقَدْ نُزِّلَ ) بضم " النون " وتشديد " الزاي " ، على وجه ما لم يسم فاعله . لأن معنى الكلام فيه التقديم على ما وصفت قبل ، ( 2 ) على معنى : " الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين " = " وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها " إلى قوله : " حديث غيره " = " أيبتغون عندهم العزة " . فقوله : " فإن العزة لله جميعًا " ، يعني التأخير ،

--> ( 1 ) قوله : " وأهله " مجرور معطوف على قوله " عن دين الله " والسياق : " عن دين الله . . . وعن أهله " . ( 2 ) انظر ما سلف ص : 320 وتعليق : 1 .